علي أكبر السيفي المازندراني
109
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
هذا ، مع أنّ آخر ما نزل من السور المكية في هذا التريب سورة المطفّفين وآخر ما نزل من السور المدنية سورة التوبة . مع ما عرفت من دلالة النصوص المعتبرة الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام أنّ آخر ما نزل من سور القرآن إنّما هو سورة نصر . وأما ابن واضح اليعقوبي فقد روى ترتيب النزول عن محمد بن حفص بن أسد الكوفي ، عن محمد بن كثير ومحمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ( 1 ) . وهذا الطريق - مضافاً إلى ضعف رجاله وقطع الوسائط ؛ لعدم إمكان نقل ابن واضح عن ابن عباس بثلاثة وسائط - يختلف عدداً وترتيباً مع ما رواه الطبرسي ، من ترتيب نزول السور المكية ؛ إذ في نقل الطبرسي عدد هذه السور خمسة وثمانون وآخرها المطفّفين . ولكن في نقل اليعقوبي عددها اثنتان وثمانون وآخرها العنكبوت . فالطريقان - مضافاً إلى ضعفها - مختلفان عدداً وترتيباً . فلا حجية لهما ولا يمكن الاعتماد عليهما . وكذا في الآيات المدنية . وقد روى اليعقوبي ( 2 ) ترتيب نزولها بغير سند - ويحتمل اعتماده على السند المزبور - ولكن جزم بأنّ تعدادها اثنتان وثلاثون سورة وجعل أوّلها سورة الممطفّفين وآخرها المعوّذتين . وأما الطبرسي فقد جعل في ترتيبه المروي أوّل ما نزل سورة البقرة وآخره سورة التوبة . وعليه فطريقهما في ترتيب السور المدنية - مضافاً إلى الضعف - مختلفان عدداً وترتيباً وبدئاً وختماً . وأما طرق أهل العامة فضعفها ظاهرٌ .
--> ( 1 ) - / تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 33 . ( 2 ) - / تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 43 .