علي أكبر السيفي المازندراني

102

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

فداك ؛ لأنّ عيسى بن عبداللَّه رجل من أهل قم ، فقال : يا يونس ، عيسى بن عبداللَّه هو منّا حياً وهو منّا ميتاً » ( 1 ) . وعليه فما رواه العياشي عن عيسى بن عبداللَّه في اصطلاح علم الدراية من قبيل الحديث المعلّق ، وهو ما حذف من مبدأ إسناده راوٍ واحد أو أكثر ، وهو في حكم المرسل . وقد عرّفنا الحديث المعلّق في كتابنا « مقياس الرواية » ( 2 ) . هذا مضافاً إلى الجهل بحال جدّ عيسى ، وهو سعد بن مالك الأشعري الواقع في طريق الحديث المزبور ؛ حيث لم يُذكر اسمه في كتب الرجال ، فضلًا عن حاله وترجمته . ولم تُروَ هذه الرواية بغير طريق العيّاشي المزبور . فقد رواه المحدث الكاشاني في تفسير الصافي ( 3 ) والمحدث الحويزي في تفسير نور الثقلين ( 4 ) عن العيّاشي بنفس السند المزبور . فقد اتضح بهذا البيان وجه ضعف هذه الرواية . وأما دلالةً ، فانّها معارَضة بنصوص صحيحة دالّة على نسخ بعض آيات سورة المائدة بآيات غيرها من السور . ومن الواضح أنّه لابد من تأخّر صدور الناسخ عن المنسوخ . فانّ لهذه النصوص دلالة واضحة قطعية على تقدّم نزول بعض آيات سورة المائدة على آيات ساير السور . مثل ما دلّ من النصوص الصحيحة على نسخ قوله : « والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب » ( 5 ) بقوله تعالى : « ولا تنكحوا المشركات » ( 6 ) .

--> ( 1 ) - / معجم رجال الحديث : ج 14 ، ص 211 - 212 . ( 2 ) - / مقياس الرواية في علم الدراية : ص 80 . ( 3 ) - / تفسير الصافي : ج 2 ، ص 104 . ( 4 ) - / تفسير نور الثقلين : ج 1 ، ص 582 ح 3 . ( 5 ) - / المائدة : 3 . ( 6 ) - / البقرة : 221