علي أكبر السيفي المازندراني
103
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
فمن هذه النصوص ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن زرارة بن أعين ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله اللَّه عزّوجلّ : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، فقال عليه السلام : هي منسوخة بقوله تعالى ( 1 ) : ولا تمسكوا بعصم الكوافر » ( 2 ) . هذه الرواية صحيحةٌ ؛ إذ لا إشكال في رجال سندها ، بل كلهم من الثقات ، بل من أجلّا الرواة . وإنّها صريحة في المطلوب . ومنها : ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عن ابن فضّال عن الحسن بن الجهم ، قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام يا أبا محمد ما تقول في رجل تزوّج نصرانية على مسلمة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما قولي بين يديك ؟ قال لتقولنَّ فانّ ذلك يُعلم به قولي . قلت : لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة ، قال : ولم ؟ قلت : لقوله عزّوجلّ : ولا تنكحوا المشركات حتّى يؤمن ، قال : فما تقول في هذه الآية : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، قلت : فقوله : ولا تنكحوا المشركات ، نسخت هذه الآية ، فتبسّم ، ثمّ سكت » ( 3 ) . هذه الرواية موثقة ؛ لوقوع ابن فضّال في طريقها ، فهي معتبرة سنداً . وأما دلالةً ، فهي صريحة في المطلوب . وقد سبق نقلها آنفاً . المناقشة فيكلام بعض المحققين ومن هنا اتّضح لك ضعف ما قيل : « لا شك أنّ سورة النصر نزلت قبل براءة ؛ لأنها كانت بشارة بالفتح أو بمكة عام الفتح وبراءة نزلت بعد الفتح » ( 4 ) . وجه الضعف ما عرفت من نزول سورة النصر في حجة الوداع ، لا في عام
--> ( 1 ) - / الممتحنة : 10 . ( 2 ) - / الوسائل : ب 1 ، من أبواب ما يحرم بالكفر ، ح 1 . ( 3 ) - / الوسائل : كتاب النكاح أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ، ب 1 ، ح 3 . ( 4 ) - / تلخيص التمهيد : ج 1 ، ص 81 .