تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

63

كتاب الحج

مقصود فيها إلا معرفة المعبود بالمعبود لا بغيره من آيات الآفاق أو الأنفس . فهناك يتحد الدليل والمدلول لأنه تعالى دل على ذاته بذاته دون غير ما نهجه ( ع ) لان ما عدا ذلك اما استدلال عليه تعالى بآيات الآفاق وفي ذلك ينحاز كل واحد من المستدل والدليل والمدلول بحياله واما استدلال عليه تعالى بآيات الأنفس وفي ذلك وان يتحد المستدل والدليل ولكن ينحاز كل منهما عن المدلول ومعلوم ان الدليل إذا لم يكن عين المدلول لا يمكن ان يدل عليه حق الدلالة بخلاف ما إذا كان عينه كما في هذا الدعاء البالغ حيث إنه ( ع ) استدل باللَّه على اللَّه وعرفه من ذاته الظاهر وحكم بأنه لا ظهور لغيره تعالى حتى يكون هو المظهر له . ومثل هذا الدعاء السامي تجده في أدعية علي بن الحسين في اسحار ليالي رمضان من قوله ( ع ) : بك عرفتك وأنت دللتني عليك ومن قوله : ان الراحل إليك قريب المسافة وانك لا تحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الأعمال دونك إلخ كما تقف على مثله في دعاء الصباح المأثور من علي بن أبي طالب ( ع ) : يا من دل على ذاته بذاته . فتحصل ان الحج من حيث اشتماله على الأدعية الخاصة المحفوفة بالبركات الزمانية والمكانية وغيرها ممثل للخلق العظيم . وخامسها ان الحج بما له من التذكرة الخاصة التي قلما توجد في غيره موجب لشهود الحاج ما لا يشاهده غيره وذلك أن الحج وان كان بنفسه ذكر اللَّه تعالى الا ان المندوب إليه في بعض حالاته هو الذكر الموجب لنسيان غير اللَّه وعدم التباهي به حيث قال تعالى * ( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا والله سَرِيعُ الْحِسابِ واذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ . ) * ( سوره بقرة آية 200 ) حيث إن نطاق هذه الآيات هو طرد ( 1 ) السنة الجاهلية بذكر الإباء والفخر

--> ( 1 ) وسائل ج 10 ص 219 إلى 221