تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

64

كتاب الحج

بهم وذكر القبائل والتباهي بها والتكاثر بذلك وإثبات ذكر اللَّه ذكرا شديدا حيث إن الذين آمنوا أشد حبا للَّه فذكرهم للَّه أيضا أشد من ذكر هؤلاء آبائهم . والذي ينبغي التنبيه له هو ان ذكر اللَّه سار في الحج وداخل في مناسكه لا بالممازجة وخارج عنها لا بالمباينة وهو لبها وروحها وكما أن نسيان اللَّه ونسيان آياته يوجب العمى ههنا وسيظهر ذاك العمى يوم القيمة حيث قال تعالى . * ( كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) * ( طه 126 ) إذ يدل على أن نسيان اللَّه قد أورث العمى كك ذكر اللَّه يوجب البصيرة ههنا فالحاج الذاكر للَّه تعالى يبصر ما لا يبصره غيره . ولعله لذا جعل الحاج نفسه حرما لا يجوز إحلاله وهو نفسه شعار من شعائر اللَّه وهو نفسه نور ما لم يقترف ذنبا فانظر بدء الحج وختمه واقض العجب . اما بدية فقال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ الله ولَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ولَا الْهَدْيَ ولَا الْقَلائِدَ ولَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ ورِضْواناً . ) * ( سوره مائدة 2 ) حيث إن الحاج الذي قد أم البيت الحرام وقصده حرم لا يجوز إحلاله . واما ختمه فعن مولينا جعفر بن محمد الصادق ( ع ) أنه قال الحاج لا يزال عليه نور الحج ما لم يلم بذنب ( 1 ) فتحصل ان الحج نور وبصيرة ولذا ورد ان تارك الحج يحشر أعمى وهو في الدنيا أعمى وفي الآخرة أعمى وأصل سبيلا ( 2 ) وحيث إن الحج نور وشهود فهو ممثل للخلق العظيم ولا يتخلق الإنسان بخلق عظيم الا ان يصغر ما دون الخالق في نفسه فمن تخلق بخلق عظيم وصار هو بنفسه عظيما لا يتعاظم عنده شيء أصلا إذ هو مظهر الاسم العظيم وأفضل من تخلق به هو خاتم الأنبياء المنعوت بقوله تعالى * ( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * ، وهو ( ص ) مظهر لأعظم الأسماء إذ ليس المراد من الاسم الأعظم هو اللفظ الذي يتكلم به ولا المفهوم الذهني الذي يتصوره النفس بل هو مقام خارجي تناله النفس المتكاملة وعين واقعية تتحقق بها النفس المتعالية .

--> ( 1 ) وسائل ج 8 ص 68 وص 329 - 327 ( 2 ) وسائل ج 8 ص 17 و 18