تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

61

كتاب الحج

وبيانه بان اللَّه تعالى قد بين قربه من عباده بمراتب ودرجات بعضها أقرب من بعض حيث قال تعالى * ( وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) * ( سوره بقرة آية 186 ) لأنه تعالى بادر بالجواب من دون ان يقول تعالى لرسوله ( ص ) - قل - ثم أفاد في الكريمة قربة من عباده . ولقد أجاد سيدنا الأستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره في تفسيره القيم ( الميزان ) بقوله : أحسن بيان لما اشتمل عليه من المضمون وارق أسلوب وأجمله فقد وضع أساسه على التكلم وحده دون الغيبة ونحوها وفيه دلالة على كمال العناية بالأمر ثم قوله عبادي آه ولم يقل الناس وما أشبهه يزيد في هذه العناية ثم حذف الواسطة في الجواب حيث قال فانى قريب ولم يقل - فقل - انه قريب - ثم التأكيد بأن ثم الإتيان بالصفة دون الفعل الدال على القرب ليدل على ثبوت القرب ودوامه ثم الدلالة على تجدد الإجابة واستمرارها حيث اتى بالفعل المضارع الدال عليهما ثم تقييد الجواب اعني قوله - * ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ) * - بقوله * ( إِذا دَعانِ ) * - وهذا القيد لا يزيد على قوله دعوة الداع المقيد به شيئا بل هو عينه وفيه دلالة على أن دعوة الداعي مجابة من غير شرط وقيد كقوله تعالى * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * ( المؤمن 60 ) فهذه سبع نكات في الآية تنبئ بالاهتمام في أمر استجابة الدعاء والعناية بها مع كون الآية قد كرر فيها على إيجازها ضمير المتكلم سبع مرات وهي الآية الوحيدة في القرآن على هذا الوصف - انتهى ( الميزان ج 2 ص 29 ) . فهذه هي المرحلة الأولى التي يثبت فيها أصل قربه تعالى من عباده والمرحلة الثانية ما يثبت فيها كونه تعالى أقرب إلى الإنسان من الذين يحومون حوله حيث قال : * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْكُمْ ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ ) * ( الواقعة 85 ) والمرحلة الثالثة ما يثبت فيها كونه تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده حيث قال * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * ( سوره ق 16 ) والمرحلة الرابعة ما يثبت فيها كونه تعالى أقرب إلى الإنسان