تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
58
كتاب الحج
اللهم منك وبك بسم اللَّه وباللَّه واللَّه أكبر اللهم تقبل منى ( 1 ) لان النحر إذا كان بهذا التقوى الذي لا يرى فيه الا اللَّه ولا شأن لهذا الناحر الا للَّه حيث إن صلاته ونسكه ومحياه ومماته اى جميع شؤونه للَّه رب العالمين فحرى بذلك ان ينال اللَّه ويناله تعالى الناحر المتقى أيضا وهذا هو الهدف السامي اى الخلق العظيم الذي يمثله الحج بما له من الآداب والسنن الراقية . وإياك وان تتوهم ان هذه الملكات أمور ذهنية أو نعوت عرضية أو نحو ذلك فاقرأ يا حبيبي قوله تعالى * ( هُمْ دَرَجاتٌ ) * ( آل عمران 163 ) اى ذواتهم ونفوسهم صارت درجات وارق من قوله تعالى * ( لَهُمْ دَرَجاتٌ ) * ( أنفال 4 ) لأن الأول للأوحدي من الأتقياء والثاني للأوساط منهم فاقرأ يا صاحبي قوله تعالى * ( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ ) * ( واقعة 89 ) اى المقرب ذاته روح ونفسه ريحان وقلبه جنت نعيم وارق من قوله تعالى * ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * لأن الأول للأوحدي الملخص بالفتح والثاني للمتوسط المخلصين بالكسر فاقرأ يا صاحبي قوله تعالى * ( فَادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي ) * ( فجر 29 ) وارق من قوله تعالى * ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) * فاقرأ أيها العارف الشاهد قوله تعالى * ( والله خَيْرٌ وأَبْقى ) * وارق أيها السالك العابد من قوله تعالى * ( وما عِنْدَ الله خَيْرٌ وأَبْقى ) * ( 2 ) . وإياك وان تتوهم ان هذا الرقى بمعنى التنزه المحض كما في الملك المقرب بل الإنسان كون جامع فله التنزه والتشبه معا ويجمعهما قوله تعالى * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * ( سوره قمر آية 55 ) فللإنسان الأوحدي الشاهد جنتان إحديهما جنة اللقاء وهي المشار إليها بقوله تعالى * ( وادْخُلِي جَنَّتِي ) * والأخرى جنة تجري من تحتها الأنهار المصرح بها في غير واحدة من الآيات . إياك وان تحصر الجنة في قوله تعالى * ( عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * بعد التصريح بقوله تعالى * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَهَرٍ ) *
--> ( 1 ) وسائل ج 10 ص 137 ( 2 ) الفتوحات المكية ج 1 ص 686