تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
59
كتاب الحج
نعم ليس للأوساط من المؤمنين الا جنات تجري من تحتها الأنهار دون جنة اللقاء . وحيث إن درجات الجنة عدد الآيات القرآنية مع ما بين كل درجة من البون البعيد فعلى المتخلق بخلق عظيم أن يتأسى ويقتدى بمن هو نفسه خلق عظيم وهو رسول اللَّه ( ص ) إذ قال رب زدني علما فيقول هو أيضا رب زدني علما ولا يقف على حد ولا يكتفى به بل عليه ان يقرء ويرقأ ويقتحم العقبة ولا يقتصر على السهلة فإذا كان امامه قوله * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) * ، لا مجال له ان يكتفى بقوله تعالى * ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) * لما بين ذكر اللَّه وذكر نعمة اللَّه من الفصل البالغ وإذا كان قدامه قوله تعالى * ( عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ) * لا يمد عينيه إلى قوله تعالى * ( إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ) * . لان تلك العين التي يشرب بها عباد اللَّه تكون خالصة محضة واما الذي يشربه الأبرار فهو ممزوج بمقدار ما من تلك العين لا نفس تلك العين فللابرار شراب ممزوج وللمقربين شراب خالص حسبما يستفاد من آيات آخر أيضا نحو قوله تعالى * ( ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ) * ( سوره إنسان 18 - 17 ) وقوله تعالى * ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُه مِسْكٌ وفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * - * ( ومِزاجُه مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) * ( سورهء المطففين آية 28 - 25 ) حيث يدل على أن الأبرار يشربون من رحيق ممزوج من تسنيم لا الخالص منه لان الخالص من تسنيم انما هو للمقربين الذين هم فوق الأبرار وهم شاهدون كتب الأبرار ويشهدون صحائفهم . وإذا كان امامه قوله تعالى * ( وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * ( سورة الدهر 21 ) لا يكتفى بما اكتفى به المقربون فضلا عن الأبرار فاقرأ يا صاحبي هذا القول الذي لم يوجد في القرآن الكريم إلا في موضع واحد لا ند له واقضى العجب من لطفه تعالى لعباده المخلصين وتدبره حتى تجد أمورا نشير إليها : الأول ان الساقي ههنا هو اللَّه دون غيره من الموارد حيث قيل هناك - يسقون وقيل ههنا ( سقي ) الثاني ان الشراب ههنا لم يجعل وعاء ولم يعين له آنية ولم يقرر له كأس ولم يبين له رحيق حيث لا يسعه وعاء ولا آنية ولا كأس ولا رحيق إذ لا قدر و