تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
44
كتاب الحج
والأعصار . فمعه يتضح الأصلان المتقدمان اى الكلية والدوام وضوح الرائعة وصلوح الحج لان يتبلور به ذانك الأصلان والا لم يكن هدى للعالمين بل كان منهاجا لقوم خاص وهذا خلف ويشهد له قول علي ( ع ) ألا ترون اللَّه سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما ( 1 ) . الجهة الثالثة في أن الحج معاد ممثل قد تبين مما تقدم من الجهتين ان الحج توحيد ممثل وكذا هو وحي ممثل والكلام هنا هو ان الحج معاد ممثل وان مناسكه أنموذج للقيامة والحشر الأكبر . وبيانه بأنه كما أن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم وانهم يأتون اللَّه فرادى كما خلقوا أول مرة وان كل أناس يدعون بإمامهم وان لكل امرء يومئذ شأنا يغنيه وانه لا ولى هناك ولا حميم وانهم من الأجداث إلى ربهم ينسلون وانه لا وزر هناك لأحد والى ربهم المستقر وان تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى وان كلهم آتيه يوم القيامة فردا ويفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ولا خله ولا بيع ولا شفاعة هناك وبالجملة لا يجزى نفس نفسا ولا يملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ للَّه . كك الحج تمثل لحشر الناس يوم القيامة في الساهرة التي لا نوم فيها خوفا وفزعا ولتجردهم في المعاد عن الأزياء ومظاهر الحياة الدنيا فلا مجال لشعب ان يقولوا نحن أحسن أثاثا ورئيا ولتنزههم عن زهرة الدنيا وكنوزها فلا موقع لان يقول قوم يا ليت لنا مثل ما اوتى فلان كما لا مجال لأحد ان يخرج في قوم بزينة ولفرارهم عن غير اللَّه إلى اللَّه حسبما فسر قوله تعالى * ( فَفِرُّوا إِلَى الله ) * بالحج ولتفردهم عن الجمع و
--> ( 1 ) نهج البلاغة خطبة قاصعة 192