تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
116
كتاب الحج
النفس وعزمها على التروك لا ان يكون إنشاء للحرمة إذ العزم على العزم تأكيد له وتسجيل إياه فتعقل الإعادة بهذا المعنى أيضا . نعم لو كان الإحرام هو القصد بتحريم تلك الأشياء والإنشاء لحرمتها فلا يتمشى القصد لحصول المقصود ولا يمكن الإنشاء لتحقق المنشأ بحيث يدور الحرمة مدار الإنشاء والقصد بخلاف ما لو كان الإحرام هنا نظير تكبيرة الإحرام في الصلاة إذ ليست التكبيرة بنفسها محرمة بان يكون المصلى قد حرم على نفسه محرمات الصلاة بل بمجرد قصده للصلاة وتكبيره يترتب عليه غير واحد من الأحكام الشرعية من حرمة الأكل والشرب والإدبار والتكلم بكلام آدمي وغير ذلك فلو كان الحاج أو المعتمر إذا قصد عمله الخاص ولبى قد يترتب عليه غير واحد من الأحكام الشرعية كما في الصلاة فلاعادة الإحرام بمعنى قصد الحج والتلبية معنى معقول وان لم يترتب عليه حكم شرعي إذ الإحرام انما هو فعل المحرم وهو بما هو فعله صالح للعود واما عدم عود الأحكام وحدوثها ثانيا فهو خارج عن فعله كما أن حدوثها أولا لم يكن من فعله بل هو فعل للشارع الحاكم بكذا وبكذا والحاصل ان الإعادة معقولة في الجملة فلو دل الدليل عليها يؤخذ بها . واما الجهة الثانية التي يبحث عنها في المقام فهي دلالة رواية الباب على الوجوب أو غيره وهي ما رواه الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن قال : كتب إلى العبد الصالح رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك وكيف ينبغي له ان يصنع ؟ فكتب يعيد ( 1 ) . والأقوى هو وجوب الإعادة حفظا لظاهر قوله ( ع ) في الجواب يعيد إذ لا ظهور للفظة ينبغي في الندب حتى يكون مانعا عن ظهور ذلك في الوجوب مع مسبوقيته بقوله في السؤال « ما عليه في ذلك » وقد تقدم شطر من الكلام فيه عند البحث عن وجوب غسل الإحرام إذ لا يمكن الجمع بين مندوبية الغسل ووجوب إعادة الإحرام لتركه
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب - 20 - الحديث - 1