تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

100

كتاب الحج

غسل الإحرام على الميقات عن جهات ثلث : الأولى في إثبات جوازه ، الثانية في تعيين أمد التقديم من اليوم وحده أو مع ليلته أو كفايته ولو بأيام ، الثالثة في إعادة الغسل عند وجدان الماء في الميقات . اما الجهة الأولى ففي إثبات جواز التقديم في الجملة والذي يدل عليه هو غير واحدة من الروايات : الأولى صحيحة هشام بن سالم أرسلنا إلى أبي عبد اللَّه ( ع ) ونحن جماعة ونحن بالمدينة انا نريد ان نودعك فأرسل إلينا ان اغتسلوا بالمدينة فإني أخاف ان يعز الماء عليكم بذي الحليفة فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها ثم تعالوا فرادى أو مثاني إلى أن قال فلما أردنا أن نخرج قال لا عليكم ان تغتسلوا إذا وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة ( 1 ) . فقه الحديث : لا دلالة لهذه الرواية على اعتبار خوف العوز والفقدان أصلا إذ العزة بمعنى ندرة الوجود لا فقده رأسا نعم يوجب ذلك العسر في الجملة وان لم يبلغ مرتبة العسر الشديد المنفي كالحرج فتدل هذه الرواية على جواز التقديم إذا كان الغسل في الميقات مستلزما لمشقة يسيرة في الجملة لقلة الماء هناك الموجبة لازدحام الناس وتهاجمهم ومنه يظهر عدم وجوبه هناك تعينا والا لزم الأمر باستصحاب مقدار من الماء زائدا على ما يستصحبه لرفع حوائجه ولرفع عطش مركبة ونحو ذلك فاتضح ان مجرد خوف العزة مجوز للتقديم وان لم يتحقق خوف العوز ويؤيده ما عن بعض النسخ من ضبط « يعسر » موضع « يعز » . بقي التنبه بان ظاهر الرواية هو كون الخائف هو أبا عبد اللَّه ( ع ) لا القوم فهل يحمل على كونه ( ع ) عالما من جهة الإمامة وذلك خلاف الظاهر أو على جري العادة لا جهة الإمامة وهو أيضا شاهد على كفاية مطلق المشقة وان كانت يسيرة في التقديم ولكن لا بنحو يصلح لتقييد الإطلاق ان ورد ولا يخفى ان هشام بن سالم

--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب - 8 - الحديث 1 و 2