الشيخ محمد الصادقي الطهراني

51

علي والحاكمون

فالشاهد الأصيل الدائم القائم طول الزمن الرسالي - ما طلعت الشمس وغربت - هو القرآن ، فإنه الثقل الأكبر والأطول والأتم والأعظم والأكمل ، بمتواتر السنة . ثم على ضوءه الإمام علي عليه السلام كرأس الزواية من الأئمة الشهود حتى القائم المهدي عليه السلام فإنه يشهد له بما صنعه مثله وصنوه . ولأن شاهد القرآن متفق عليه فلم ترد به رواية إلّالمحة ، ثم شاهد الإمام المختلف فيه تواترت به الرواية ، تلحقياً له بما هو متفق عليه . فهو عليه السلام شاهد صدق على هذه الرسالة السامية يتلو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نسخة ثانية طبق الأصل ، صنعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كمثله بأمر ربه ، ولقد حق القول من جموع من غير المسلمين : لو لم يكن لرسالة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم برهان إلا علي عليه السلام لكفى برهاناً ساطعاً قاطعاً على رسالته ! ومن الفارق بين الشاهدين ، أن « يتلوه » في شاهد القرآن من التلو : اللحوق ، حيث يلحقه - كما عاشه - إستمراراً لرسالته الصادقة المعصومة . ثم و « يتلوه » في شاهد الإمام تعني التلاوة : المتابعة ، إضافة إلى التلو ، حيث الإمام المتابع إياه ، الآتي تلوه في حمل هذه الرسالة دون وحي ، إنما هو نسخة ثانية رسولية بخط يد الرسول بما أذن اللَّه .