الشيخ محمد الصادقي الطهراني
52
علي والحاكمون
وإذا كان علي عليه السلام - وهو صنيعه صلى الله عليه وآله وسلم شاهداً منه على رسالته ، فشهادته صلى الله عليه وآله وسلم نفسه على رسالته هي الأُولى والأَولى . فقد كان محمّد صلى الله عليه وآله وسلم آية بينة من ربه ، وهو على بينة من ربه ، ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة ، فهذه بينات أربع . أم « على بينة من ربه » هي البينة الرسالية ، بينة من نفسه ومن القرآن ، وهما صنوان اثنان متحدان لا يختلفان ، كما لا يتخلفان عن كونهما بينة رسالية موحدة . فالقرآن هو اثنان هما محمّد والقرآن ، فمحمد هو القرآن والقرآن هو محمّد صلى الله عليه وآله وسلم كما « وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلّاذكر وقرآن مبين » ف « هو » هو الرسول « ذكر وقرآن مبين » يبين القرآن : الكتاب ، بكتاب حياته الرسالية المستفادة من القرآن والسنة : أنا القرآن والسبع المثاني . وروح الروح بل روح المعاني . وإذا كان سائر المرسلين هم شهود بأنفسهم على رسالاتهم وكما جاء في رسل المسيح عليه السلام : « قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ( 36 : 16 ) فبأحرى لرسول الهدى صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون بنفسه شهيداً على رسالته نفسه ، كيف لا ؟ وربيُّه شاهد منه على رسالته ! وإذا كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شاهداً لربه برسالته لمكان تربيته القمة الرسولية ، فحري بعلي عليه السلام أن يكون شاهداً له صلى الله عليه وآله وسلم لمكان تربيته القمة الرسالية . هنا « شاهد منه » متأيَّد في تفسيره بما تواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : « علي مني