الشيخ محمد الصادقي الطهراني
475
علي والحاكمون
أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه واصفر لونه بعدما أمِنته وأعطيته من عهود اللَّه ومواثيقه ما لو أعطيته طائراً لنزل إليك من رأس الجبل ، ثم قتلته جرأةً على ربك وإسخفافاً بذلك العهد ! - أو لست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف ، فزعمت أنه ابن أبيك ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فتركت سنة رسول اللَّه تعمداً ، وتبعت هواك بغير هدىً من اللَّه ، ثم سلطته على العراقين ، يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم ، يسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل - سبحان اللَّه يا معاوية ! كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك ! أو لست قاتل الحضرمي الذي كتب فيه ابن سمية أنه كان على دين علي صلوات اللَّه عليه فكتبت إليه : أن اقتل كل من كان على دين علي عليه السلام ، فقتلتهم ومثل بهم أمرك ، ودين علي عليه السلام واللَّه الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك وبه جلست مجلسك الذي جلست ، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين ! وقلت فيما قلت : لا تردن هذه الأمة في فتنة ، وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها ولا أعظم نظراً لنفسي ولديني ، ولُامة محمد صلى الله عليه وآله وسلم علينا أفضل من أن أجاهدك ، فإن فعلتُ فإنه قربة إلى اللَّه ، وإن تركته فإني استغفر اللَّه لذنبي واسأله توفيقه لإرشاد أمري ، وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد وإني واللَّه ما أعرف أفضل من جهادك ، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربي ، وإن لم أفعله فأستغفر اللَّه لديني وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى -