الشيخ محمد الصادقي الطهراني

476

علي والحاكمون

وقلت فيما قلت : إني إن أنكرتك تنكرني ، وإن أكدك تكدني ، فكدني ما بدا لك فلعمري لقديماً يُكاد الصالحون ، وإني لأرجو ألا يضرني كيدك في ، وألا يكون على أحد أضر منه على نفسك ولا تمحق إلا عملك ، إنك قد ركبت بجهلك وتحرَّصت على نقض عهدك ، ولعمري ما وفيت بشرط ، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والأيمان والعهود والمواثيق ، فقتلتهم من غير أن قاتلوا أو قتلوا ، ولم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقنا ، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا ، فأبشر يا معاوية بالقصاص ، واستيقن بالحساب واعلم أن للَّه‌تعالى كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، واعلم أن اللَّه ليس بناس لأخذك بالظِّنة ، وقتلك أوليائه على التهم ، ونفيك أوليائه من دُورهم إلى دار الغربة ، واخذك للناس ببيعة ابنك غلامٍ حَدِث يشرب الخمر ويلعب بالكلاب - لا أعلمك إلا وقد خسرت نفسك ، وتبَّرت دينك ، وغششت رعيتك وأخربت أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل ، وأخفت الورع التقي لأجلهم والسلام » « 1 » . أجل يا معاوية ! لافتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها ولا أعظم ثواباً من القضاء عليك ، أفتريد استبقاء هذه الفتنة الكافرة بصورة أفضح وأشنع باستخلاف جروك الفاجر يزيد المستهتر ؟

--> ( 1 ) رجال الكشي 48 - 50 ، الإمامة والسياسة 1 : 131 ، جمهرة الرسائل 2 : 67 والكتاب مأخوذ عن المأخذين باختلاف التعبيرين .