الشيخ محمد الصادقي الطهراني
463
علي والحاكمون
ثم يرسل رسوله جرير بن عبداللَّه البجلي إلى معاوية يحمله على الفصل والبيعة قائلًا : « أما بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل : ( الحكم المقطوع ) وخذه بالأمر الجزم ، ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وان اختار السلم فخذ بيعته والسلام » « 1 » . أجل إن الإمام يفصل ويعزل معاوية عن تصرف لواء الشام لأنه يعلم الويلات التي تُخِّلفها ولايته على الإسلام والمسلمين ، وإنما تبقيته على تصرفه ولو ساعة - هذه رضىً منه ، وحاشاه ! بتدمير المسلمين في تأمُّره ، والقضاء على الإسلام في أمره وقضائه . معاوية يستبقي حكم الشام : ثم معاوية يكتب إليه عليه السلام يطلبه البقاء على إمارة الشام ، يشترط هذه الشريطة في بيعته الزور ، غروراً إليه عليه السلام ، يدعوه فيه للشفقة على العرب الذين أكلتهم الحرب ولم يبق إلا حشاشات أنفس وبقية الأرواح . ويخوفه باستواء العدد في رجال الفريقين ، ويفتخر بأنه من أمية وهو وهاشم من شجرة واحدة ! ويرجع جواب الإمام عليه السلام بالامتناع عما يريد معاوية كما يلي :
--> ( 1 ) نفس المصدر 3 - 9 .