الشيخ محمد الصادقي الطهراني

464

علي والحاكمون

. . . « فأما طلبك إلي الشام ، فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس » « 1 » حيث لم يكن المنع عن هوىً حتى يتبعه الإعطاء عنها ، حسب اختلاف الهوى ، وإنما منعتك منذ البدء بحكم اللَّه ورضاه ، فلن يتبدل حكمه ، ولم تتبدل أنت إلى خير حتى يلائمك الأمر على المسلمين ، فهل تدعوني إلى الخلاف على حكم اللَّه ، لتوافقني في بيعتك الزور ولست ممن أرضي نفسي بسخط ربي ، فلا أبتغي عن مرضاته تعالى - حولًا ولا عن حكمه بدلًا - . . . أتأمروني أن أطلب النصر بالجور . . . ! « وأما قولك : إن الحرب قد أكلت العرب إلا حشاشات أنفس بقيت ، ألا ومن أكله الحق فإلى الجنة ومن أكله الباطل فإلى النار » . فلندع الحرب ، ولا يزال ، يأكل من يأكل ، فمن أكله الحرب في سبيل اللَّه فهو وليه وإليه المصير وكانت عاقبة أمره الحسنى ، فله الفضل في ذلك ولماذا يخاف منه . ومن أكله في سبيل الطاغوت فهو وليه ، فإلى جهنم وبئس المصير . « وأما استوائنا في الحرب والرجال ، فلست بأمضى على الشك مني على اليقين وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة » . أجل ، كيف أستوي أنا وأنت ، فإنني أمضي على اليقين وأنت تمضي على الشك والماضي على اليقين أثبت جأشاً - .

--> ( 1 ) الخارج عن القوسين من تفسير المؤلف .