الشيخ محمد الصادقي الطهراني

457

علي والحاكمون

نفسه أمير المؤمنين . وأول من شن الغارة على مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حرم أمن اللَّه ، وأخاف أهليها وما راعى حرمة ذلك الجوار المقدس . وأول من هتك دين اللَّه باستخلاف جروه الفاجر المستهتر التارك للصلاة . يكتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من أقامت عليه البينة أنه يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطائه ورزقه ، ويشفِّع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكِّلوا به واهدموا داره ، فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة . زياد متصرف لواء الكوفة يجمع الناس بباب قصره يحرضهم على لعن علي عليه السلام والبراءة منه في المسجد والرحبة فمن أبى ذلك عرضه بالسيف . معاوية يعطي سمرة بن جندب أربعمائة ألف درهم من بيت المال على أن يخطب في أهل الشام بأن قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ » ، نزلت في علي بن‌طالب ، وقوله : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه واللَّه رؤوف بالعباد » ، نزل في ابن ملجم أشقى مراد « 1 » . لقد صار لعن الإمام عليه السلام سنة جارية في هذه الحكومة ودعمت في أيام الأمويين سبعون ألف منبر يلعن فيها أمير المؤمنين عليه السلام حتى أن عمر بن عبد العزيز

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 132 وساير ما في المتن في افعال معاوية المخزية نقلناها من الغدير للعلامة الأميني .