الشيخ محمد الصادقي الطهراني
449
علي والحاكمون
أجل إن معاوية ليس على شاكلة الحكومة العلوية ، بل إنه على النقيض من العدل والدين ، لا يريد بحكمه إلا استعادة مجد أمية والقضاء على حكم الإسلام ، ولذلك يكتب الإمام حينذاك إلى جرير بن عبداللَّه البجلي يرسله إلى معاوية قائلًا : « أما بعد : فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل وخذه بالأمر الجزم ثم خيره بين حرب مُجلية أو سلم مُخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه وإن اختار السلم فخذ بيعته والسلام » . وعلى أية حال لم يكن معاوية ليطيع الإمام عليه السلام سواءً استبقاه رجاءً لما أشير إليه ، وحاشاه ، أو عزله كما فعل ، فلم تكن هذه الشجرة الملعونة الجهنمية ليمضي على المحجة ، ولا ليقبل الحجة . لقد أخذ الإمام في حكومته الغراء ، يعزل ولاة أمية الأجلاف الفساق ويستبدل بهم من يحق له الحكم ، تطبيقا للكتاب والسنة في الشعوب ، وأخذ يرد كل حق ضِّيع في خلافة شيخ أمية إلى صاحبه كما كان يقول ، واللَّه لأردنها ولو وجدتها ملك بها الإماء . . . ! فهو بذلك ، وأنه كان يمر على مرِّ الحق دون تخلف عنه قيد شعرة ، انتقض عليه أمر الحكم أولًا وأخيراً وأبتلي بمعاوية وأضرابه طوال خلافته ، فما دفعه عن حقه إلا ثباته على مر الحق وحرص مناوئيه على غصبه وكما يقول لبعض أصحابه وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال : « أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً ، والأشدون برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نوطاً : ( تعلقاً ) فإنهما كانت أثَرَةً شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها