الشيخ محمد الصادقي الطهراني

448

علي والحاكمون

أجل ، إن الإمام يمدح ويطري محمد بن أبي بكر في ولايته في حين يعزله ويستبدل به الأشتر لأنه أليق وأقوى لمجابهة الأعداء وتأسيس الدولة في مصر ، ويكفي له شاهداً ذلك الدستور الدولي الجامع لشتات أسس الملك ، الذي يكتبه إليه وقد فصلنا القول فيه . لذلك ، إنه عليه السلام يستعيد ولاية محمد عندما مات الأشتر في طريقه إلى مصر ، لتشميره الحرب على الأعداء وأن يصحر للعدو ويمضي على بصيرة في إمارته لأنه لا يجد أليق منه بعد الأشتر . 2 - ومنهم ، عمرو بن أبي سلمة المخزومي عامله على البحرين ، حيث عزله واستعمل نعمان بن عجلان الزرقي مكانه ، قائلًا : « أما بعد : فإني وليت نعمان بن عجلان الرزقي على البحرين ونزعت يدك بلا ذم لك ولا تثريب عليك ، فلقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة ، فأقبل غير ظنين ولا ملوم ولا متهم ولا مأثوم ، فلقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشام وأحببت أن تشهد معي . . ! » أجل إن عزل الإمام ونصبه واستبداله الولات في المناصب المختلفة الدولية لم يكن إلا عن صميم الحق وعلى حد اللياقة والقابلية ، دون استئثار بشتى الأثرات من وجاهة عائلية أو قوة وثروة أو أي عامل ، إلا اللياقة فحسب ! لهذا وذياك إن الإمام بينما يقوم بالأمر بانعزال معاوية الطاغية ، لا يصغي إلى ما أشير عليه من استبقائه حتى يستحكم أمره ، ثم يعزله ، حيث إنه ليس ممن يطلب النصر بالجور ، لا ولا آناً قصيراً !