الشيخ محمد الصادقي الطهراني
412
علي والحاكمون
فضل » . . ( الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ) . فمن العلم فرض ومنه فضل ، والأول هو العلم باللَّه ورسله وكتبه واليوم الآخر والعلم باحكامه من فرائضه ومحاظيره في العبادات والمعاملات والسياسات ، فهذه فرض على كل مسلم ومسلمة ، لا يُعذر أحد في تركه ، وكما يجب على الجاهل أن يتعلمها كذلك يجب على العالم أن يعلِّمها دون ابتغاء أجرة ، إلا ابتغاء مرضات اللَّه . فإنما مثل العلوم الدينية بالنسبة للأرواح ، مثل الهواء والماء للأبدان ، لا حيوة روحياً إلا بها ، كما لا بقاء جسمياً إلا بهما . كما أنه ليس للتعليم والتعلم والتربية مكان خاص ولا زمان أو سن معين ، كما يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » ! ! ! أنى كان الطالب وأينما كان ، فلا حد للعلم لا من حيث الزمان ولا المكان وإنما الحياة كلها مدارس العلم تعليماً وتعلماً ، والأمكنة كلها كليات العلوم ، دونما اختصاص بزمان أو مكان . ثم الفرض في الأنظمة العلمية والتربوية لا يخص الجاهلين ، بل يعمهم والعلماء الربانيين ، فكما أن على الجاهل أن يتعلم ، فعلى العالم أيضاً أن يعلِّم ، كلٌّ يطلب صاحبه ويبتغي قرينه ، في الفرض المشترك . وكما أن سوط الإمام الصادق يعلو على رؤوس الجهال لكي يتعلموا ، كذلك يعلو على رؤوس العلماء ليعلِّموا ، دون تفاوت واختلاف . حينذاك نكرر كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ما اخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلِّموا !