الشيخ محمد الصادقي الطهراني

405

علي والحاكمون

أبي حنيفة ومالك واحمد والشافعي ، دونما تسائل عن الفقه القرآني وهو فقه الإسلام بكامله . فهذه محاكم ، ومحاكم الحكومة العلوية أيضاً محاكم بجنبها ، لا ترى القضاء لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به ما لا يعرف حكمه من الكتاب والسنة اختلق لها خَلِقاً من رأيه ، لا يدري أصاب أم أخطأ ! ! ! لم يَعِض العلم ولم يأخذه دراية وتفهماً واختباراً ، يُذري المدارك الحقوقية غثَّها وسمينها ، إذراء الريح الهشيم ! ! ! ويلات القضاء من غير أهلها : تصرخ من جهل وجور قضائه الدماء ، حكماً بغير الحق ، وتعجُّ منه المواريث فأقِبح بها قضاءً وأشنِع به قاضياً ! وأسوأ من ذلك ، المحاكم القضائية العميلة لحكام الجور ، لا تقضي إلّا ما قرره القائد وأشار إليه ، دونما رعاية حق أو قانون ، إلا ما تهواه الحكومة المستبدة . فهذه محاكم ، ومحاكم الحكومة العلوية أيضاً محاكم بجنيها ، لا ترى لبعض المترافعين فضلًا عن بعض إلا على ضوء الحق والعدل ، وإن كان هو القائد الأعظم أو أية شخصية من الشخصيات العظيمة وكبار الموظفين ، فلا أعظم فيها من اللَّه وحكمه ، تحكم بصميم الحق والعدل ، دونما رعاية منزلة أو مقام . . . . من ذلك الوتيرة المبترة في القضاء تنشأ الخلافات العارمة في الأحكام ، ولذلك إن الإمام عليه السلام يذمها في كلام له آخر قائلًا :