الشيخ محمد الصادقي الطهراني
406
علي والحاكمون
تناقض الأحكام في قضية واحدة في مختلف المحاكم القضائية الدخيلة ! « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم ، فيصوِّب آرائهم جميعاً ، و : إلهم واحد ، ونبيهم واحد وكتابهم واحد ! أفامرهم اللَّه تعالى بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللَّه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاءه ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللَّه سبحانه وتعالى ديناً تاماً فقصِّر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، عن تبليغه وأدائه ، واللَّه سبحانه وتعالى يقول : ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ ، وقال : فيه تبيان كل شيءٍ ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه وتعالى : ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ، وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تكشف الظلمات إلا به « 1 » » . يذم الإمام في هذا الكلام رأى التصويب في مختلف الأحكام كما عليه جمع من أهل السنة ، فأجهِل بهم حكماً وأظلِم بهم قضاءً ورأياً . من يصلح للقضاء ؟ ويقول : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ، ممن : لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا
--> ( 1 ) نهج البلاغة 3 - 46 محمد عبده