الشيخ محمد الصادقي الطهراني
404
علي والحاكمون
قاطع ، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم ، لا مليءٌ واللَّه بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوِّض إليه ، لا يحسب العلم في شيءٍ مما أنكره ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهباً لغيره ، وإن أظلم امراً إكتتم ، لما يعلم من جهْلِ نفسه ، تصرخ من جور قضائه الدماء ، وتعجُّ منه المواريث ، إلى اللَّه أشكو من معشر يعيشون جهالًا ويموتون ضُلَّالًا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذ تلي حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر » « 1 » . أجل ، إلى اللَّه المشتكى من عيشة جاهلية في ضلال ، ممن ليس عندهم سلعة أبور من الكتاب إذا استُنطق بالحق الذي ينطق به ، ولا شيءٌ أغلى منه ثمناً إذا حرِّف وأوّل على أهوائهم . إلى اللَّه المشتكى ، من قضاة جهال ، يراهم أشباه الناس مثقفين ، لما عندهم من شهادات ، أصدرتها كلية القضاء ، وهم لا يعرفون من الحقوق الإسلامية متناً كاملًا ولو تقليدياً من قضاء القرآن ، فضلًا عن أن يجتهدوا فيه . بكَّر فاستكثر من جمع ، اجتمع عنده كثرات من شتات الأقاويل في الحقوق ، في مدة قليلة ، من الحقوق غير الإسلامية ، أو الإسلامية الدخيلة أو المأولة والمحرفة ، التي قليلها خير من كثيرها . ذلك العالم الحقوقي ، أو الدكتوراه في الحقوق ، الذي ارتوى من عيون نتنة آجنة ، وهو يرى أنه يحسن صنعاً ، أخذ من الحقوق الفقهية الإفرنجية الضالة ، أو من
--> ( 1 ) نهج البلاغة 3 - 47 محمد عبده ، في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل