الشيخ محمد الصادقي الطهراني
392
علي والحاكمون
اين يقف قائد الجنود من المعسكر وكيف النضال ؟ « إذا لقيت العدو ، فقف من أصحابك وسطاً ، ولا تَدْنُ من القوم دنَّو من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد منهم تباعد منهم يهاب البأس حتى يأتيك أمري » « 1 » . وهذا تقريره للجنود قبل الأخذ في النضال ، فكيف القتال ؟ كان يقول لأصحابه عند الحرب : « لا تشدن عليكم فرةً بعدها كرة ، ولا جولةً بعدها حملةٌ ، وأعطوا السيوف حقوقها ، وأعطوا للجنوب مصارعها ، وإذْ مروا أنفسكم على الطعن الدَّعسي ، والضرب الطلحفي ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ، فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا » « 2 » . يقول لا معرَّة في الفرة إذا كانت مقدمة للكرَّة أو بعدها كرَّة ، ولا جناح في التجوال دونما نضال وقتال إذا كان بعدها حملة . ثم حق السيف أن يقطع ويدمر ، ولقد كانت ضربات الإمام عليه السلام أبكاراً ، إذا تطاول قدَّ ، وإذا تقاصر قطَّ ، وإذا أتى حصناً هدَّ ، ولم تكن عوناً تحتاج إلى المعاودة ، فكان لا ينجو من ضربته أحد ، يعطي السيف حقه في القتال . « وأصول الضرب الستة كلها مأخوذة عن ضرباته ، وهي عِلوية وسِفلية وغلبة ومالِهٌ وحالِهٌ وجرٌّ وهامٌ » « 3 » .
--> ( 1 ) الكتاب 12 ص 15 ج 3 عبده ، وصيته لمعقل بن قيس في حرب الشام . ( 2 ) الكتاب 16 ص 17 ج 3 عبده . ( 3 ) وصف ضرباته كما نقلناه مناقب آل أبي طالب 1 : 294 - 295 .