الشيخ محمد الصادقي الطهراني
355
علي والحاكمون
لكننا نجد الإمام سمِحاً بذولًا دون أن يمسك بشيءٍ وإن كان من أمواله الشخصية ، وإن ذكريات سماحته وبذله من أمواله وكدِّ يده لا تحصى ، وإليكم شيئاً منها يسيراً : 1 - يصيب الإمام عليه السلام - من قسمة الفيء التي قسمها رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم - أرضاً ، فاحتفر فيها عيناً ، فخرج ماءٌ ينبع في السماء كهيئة عنق البعير ، فجاء البشير يبشره بذلك . حينذاك هل يستبشر الإمام عليه السلام بهذه العين الفوارة في ذياك الأرض الجرداء الحراء ، أجل يستبشر ، لا لأنه يملك الملائين فيبنى قصوراً ودوراً ويملأ البنوك ولو من ذات يده وملكه الخاص به ، كلّا ، ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى : إنه لا يفرح لنفسه أن ملك الملائين ، وإنما يفرح أن امتلك ما يدرُّبه على الشعب ذوي الحاجة قائلًا : « بشر الوارث ! ؟ هي صدقة بتة بتلاء ، في حجيج بيت اللَّه وعابري سبيل اللَّه ، لا تباع ولا توهب ولا تورث ، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين ، ولا يقبل اللَّه منه صرفاً ولا عدلًا « 1 » . أجل إنه كما كان الإمام عليه السلام يقف نفسه المقدسة لخدمة الخالق وخلقه ، كذلك يقف أمواله الشخصية لذوي الحاجات منهم . 2 - يعتق من كدِّ يده ألف نسمة ، ويكد ويتعب نفسه لينفق على البائسين : رأى رجل عنده عليه السلام وسق نوى فقال : ما هذا يا أبا الحسن ؟ قال : ماة ألف نخل إنشاء اللَّه ، غرسه فلم يغادر منه نواة واحدة ، فهو من أوقافه .
--> ( 1 ) فروع الكافي ج 7 من الطبعة الحديثة ص 54