الشيخ محمد الصادقي الطهراني

289

علي والحاكمون

لذلك أخذ ينهض التحرريون من الشعب المسلم مثل أبي ذر الغفاري قائلًا جهاراً دونما مداهنة أو تقية : « لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللَّه ما هي في كتاب اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، واللَّه إني لأرى حقاً يطفأ وباطلًا يحيا وصدقاً مكذباً وأثَرةً بغير تقىً ، يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء . وبشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه بمكاوٍ من نار تُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، اتخذتم ستور الحرير ونضائد الديباج ، وألفتم الاضطجاع على الصوف الأذربي ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ينام على الحصير ! واختلف عليكم بألوان الطعام ! وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يشبع من خبز الشعير » . ولقد بلغ بهذا الصحابي الحر الديِّن كُرهه للأثرة الأموية الدامية ، أن ترك الحجاز وذهب إلى الشام لكي لا يرى بعينه إسراف عثمان ومروان في أموال الشعب ، فإذا به من أمر معاوية ما يهون به لديه أمر الخليفة ومستشاره ، رآه مطلق العنان في أموال المسلمين أكثر فأكثر فازداد سخطاً وثورة . فلما بنى معاوية قصر الخضراء في الشام ، بعث إليه أبو ذر قائلًا : « يا معاوية : إن كانت هذه من مال اللَّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك وأنى ذلك ؟ فهي الإسراف » . وأخيراً يؤول أمر أبي ذر أن يوكل الخليفة أمر تأديبه إلى معاوية ، فأخرجه من مجلسه ، ونهى الناس عن الاجتماع به وخاطبه قائلًا : « يا عدو اللَّه ! تؤلِّب الناس علينا وتصنع ما تصنع ، فلو كنت قاتلًا رجلًا من