الشيخ محمد الصادقي الطهراني

253

علي والحاكمون

أقول : وما ذكرناه ليس إلّاقليلا من كثير مما أخرجه الحافظ وأعلام الحديث أن الخليفة عمر حرم متعة الحج فيما حرمه ! والأصل في حل عمرة التمتع قوله تعالى : « وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلَا تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » ( البقرة : 196 ) . هذا وقد حكم الخليفة عمر بخلاف هذه الآية وهي من السورة التي درسها ، ثم ماذا نصنع بالآيات التالية : « وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ( المائدة : 45 ) . . . « فَأُوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ » ( 5 : 47 ) . . . « فَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ » ( 5 : 44 ) . فهل نكذب كتاب اللَّه ؟ أم نحكم بظلم وفسق وكفر الخليفة ؟ لا فحسب ، بل إنه اظلم وافسق واكفر لأنه حكم ضد ما انزل اللَّه ! . . . إن اللَّه يأمرنا بضم الحج إلى العمرة والخليفة ينهانا قائلًا : إفصلوا بين حجكم وعمرتكم ، اجعلوا الحج في أشهر الحج واجعلوا العمرة في غير اشهر الحج ، أتم لحجكم وعمرتكم « 1 » .

--> ( 1 ) موطأ مالك 1 : 252 سنن البيهقي 5 : 5 تيسير الوصول 1 : 279 ، وأخرجه ابن أبي شيبة كما في الدر المنثور 1 : 218