الشيخ محمد الصادقي الطهراني
224
علي والحاكمون
إن الخليفة هكذا يزهد في أموال المسلمين ! التي لا مالية لها - ثم لا يزهد في فدك الصديقة الزهراء ، بل يأخذه عنها عنفاً بعدما أخذته من أبي بكر ، يأخذ سنده ويمزقه . . . وإنّها كانت فتوى سياسية كما كانت من زميله الأول ! . . . فتوى الخليفة في أكل اللحم : ومن زهده وتزهيده : أن رجلًا من الأنصار مر به وقد تعلق لحماً فقال له عمر ما هذا ؟ قال : لحمة أهلي ، قال : حسن ، ثم مر بالرجل لليوم الثاني والثالث فعلى رأسه بالدرة ثم صعد المنبر فقال : إياكم والاحمرين : اللحم والنبيذ فإنهما مفسدة للدين متلفة للمال « 1 » . وهذا فقه عجيب وفتوى محيرة للعقول تناقض كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يناقضانهما كالتالي : عن ابن عباس : أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ! إني إذا أكلت اللحم إنتشرتُ للنساء وأخذتني شهوتي فحرّمتُ عليَّ اللحم ، فأنزل اللَّه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَاتُحَرّمُواْ طَيّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيّباً » ( المائدة : 87 و 88 ) « 2 » .
--> ( 1 ) عن ميمون بن مهران - ينقله عنه كنز العمال 5 : 161 ومنتخب الكنز بهامش مسند أحمد 3 : 482 ( 2 ) سيرة عمر لابن الجوزي 67 كنز العمال 3 : 111 ، الفتوحات الإسلامية 2 : 424