الشيخ محمد الصادقي الطهراني
20
علي والحاكمون
« ذلك حينما أصابت قريشاً أزمة شديدة وأبو طالب ذو عيال كثير ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعمه العباس - وهو من أيسر بني هاشم وأغناهم - انطلق بنا نخفف عن أخيك عياله ، آخذ من بنيه واحداً ، وتأخذ واحداً ، فأخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام فضمه إليه وألحقه بأسرته ، وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه ، فلم يزل علي مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم - يترعرع في كنف رحمته وتربيته - حتى بعثه اللَّه نبيّاً ، فاكتملت تربيته عنده بصبغة النبوة والوحي « 1 » . إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يستهدف في ذلك أمرين : 1 - ليخفف العبء عن كاهل عمه ، 2 - ويضع عن نفسه المقدسة وزر الرسالة بنصرته ومعونته ، تناصراً من الجانيبن ، وليس يحق ذلك إلّافيمن يربيه كما يحب ويجب ليستلهمه صلى الله عليه وآله وسلم كيف يوازره وينصره في الظروف الراهنة من حياته المنيرة . أجل ، إنه لم يكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليأخذ علياً من والديه بين أولادهما لمجرد التخفيف عنهما ، ولا صدفة ، وانما كان ينظر إليه بنور اللَّه ، فيرى فيه تلك العبقرية العظمية ، يسطع نور الإيمان والنباهة وفروغ البلوغ والنبوغ من صفحات وجهه المنير ، وجبينه الساطع بالحق واليقين ، فكل جنس يميل إلى شاكلته ، والمؤمن ينظر بنور اللَّه فيخرق الظلمات إلى النور . فلقد كانت في هذه الأخذة الرابية ، تخفيف عن أبي طالب ، وتخفيف عن أوزار وأثقال الرسالة للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إذ رباه ، وإظهار ثقل عظيم للأمة الإسلامية إلى الوجود ، يوتِّد سفينة نجات الأمة ، وينجيها عن التورُّط في ورطات الهلاك .
--> ( 1 ) البحار 24 - 35 الطبعة الحديثة نقلًا عن مجاهد ذكرناه مختصراً