الشيخ محمد الصادقي الطهراني

170

علي والحاكمون

إلى دينه ، ومما لا يريبه شك أن هذا الكلام ليس إخباراً عن كل سلطاان وإن كان يمثل الشيطان في بغيه وجوره كمثل فرعون ونمرود ومعاوية ويزيد وأضرابهم من الملوك الظالمين ، مردة الشياطين ، فهل إن هؤلاء أظلة الحق ، يأوي إليهم كل مظلوم ! . . . كلا وإنما هم اذلَّة على الحق يأوي إليهم كل ظالم . وإنما ذلك إنشاء وحكم على الملوك : لكي يكونوا عدولًا في الناس يمثلون الرب سبحانه وتعالى في العدل والنصفة ، ويستظل في ظل عنايتهم الرعية ، ولا يريدون من الملك إلّاالقضاء على الظالمين ونصرة المظلومين وتطبيق أحكام الدين ، وإنما يمثل ذلك العدالة في الملك بصميم معناها مثل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . فقد كانت حياته سلسلة معارك في سبيل إنجاء المظلومين والمستضعفين وانتصاراً دائماً للشعب ، دون من يريدونه من السادة الطغاة ورثة الأمجاد الجاهلية ، وثورة هدامة على الظالمين المستبدين ، مردة الشياطين . إن علياً شرف الملك والسلطان الذي لولاه لكان جديراً بالملوك والقادة ألا يرفعوا رؤوسهم حياءً من إفتعالاتهم الغاشمة : إن صوت الإمام عليه السلام في معركة العدالة الاجتماعية الحقة مدوي مع الأبد ، شديد لا هوادة فيه ولا لين . إن تلك الحقبة في تاريخ البشر ، التي كان الإمام فيها القائد الأعظم ، لم يُرَ ولم يسمع ولن يسمع بمثلها في القرون والأجيال الخالية والتالية ، إلّافي دولة المهدي القائم الذي يملًا الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً - في الآتي - والدولة المحمدية سابقاً .