الشيخ محمد الصادقي الطهراني

171

علي والحاكمون

فإذا قيل للإمام : نحن أعزة قوم . . . يجيبهم قائلًا : الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوي عندي ذليل حتى آخذ الحق منه ! ! أجل انه المَلِك الحق العدل ، الذي يأوي إليه كل مظلوم ذليل ، وهو يقضي على الهوسات الجهنمية للحاكمين المتأمرين ، للمرتشين في الحكم ، فيلقي نظرته العادلة العامة بثورة الحياة عليهم وعلى لحاهم الطويلة التي تحرك في أطرافها ذنَب الشيطان ، ويرميهم بقسيِّ الصواعق القاضية ، ترعب الغاصبين في قسمات وجهه ، وتصرعهم إلى الأرض صرعاً عنيفاً . فما أقدس سوط الإمام يرفعه على الظلم وأهله ، ثم ما أعطف أيادي رحمته يضعه على رؤوس المظلومين بكل حنان ورأفة ! فالظلم بشتى ألوانه في مذهب علي كفر ، وهو لا يرى قيمة للحكم إلّا ان يقيم به حقاً أو يبطل باطلًا . أجل : ليست الولاية في نظر الإمام باباً يلجه الوالي إلى خيراته شخصياً ينال منها ما يهواه ، ويتأمر فيها بأهوائه الجهنمية الغاشمة ، ولا يكون فرض طاعته على الشعب لأنه الوالي . كلا ، وإنما الولاية باب يلجه الوالي إلى إنصاف الناس ، ولإقامة الحق مهما كانت أعوانه ضعفاء ، وللقضاء على الباطل مهما كانت أنصاره أقوياء . ولس فرض طاعة الوالي في نظر الإمام إلّالغرض طاعة الحق ، وإلّا فالمفروض على الشعب الثورة الهدامة على عرش الحكم إذا كان باطلًا وعلى خلاف الحق .