الشيخ محمد الصادقي الطهراني

154

علي والحاكمون

في بادي الأمر كانت السياسة الإسلامية تستعين بالدين - وأخيراً إستقلت السياسة عن الدين وظلت القيادة بكافة جذورها بأيدي الساسة الذين لا دين لهم هؤلاء الذين أصبحوا عملاء الاستعمار ، وقد يحاربون الدين ورجال الدين لكي يسكتونهم عما يصطدم وسياساتهم الجهنمية . . وإلى أن أصبح المرجع الديني المجاهد الثوري الحركي ينفى عن وطنه لأنه لم يحصر الدين في أحكام الحيض والنفاس والطهارة والنجاسة والبيع والإجارة ، بل تعداها إلى الجهاد المقدس ضد الظلم مهما كانت أعوانه أقوياء - وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ثم إلى تأسيس حكومة إسلامية سامية . . . أصبحت الدول الإسلامية لا ترضى بوجود علماء ربانيين مجاهدين ، اللهم إلا عملاء للدولة - أو سكوتاً لا ينطقون ولا ينظرون في شؤون المسلمين الجماعية ، وإنما أئمة الجماعات وقراء التعازي ووعاظ السلاطين فحسب - أجساداً لا حراك لهم إلا بما تنفع الحكومة أو لا تضرها . كلا يا عملاء الاستعمار ! ليس كما تزعمون ، فإن الإسلام دين ثوري حركي نضالي وِجاه كافة المحاولات الظالمة الفاسقة ، والعلماء الربانيون حركيون مناضلون ، فمن لا حراك له نتهمه إما بالجهل بالمباديء الإسلامية ، أو بالعمالة ، ولعل حراكه خفية ضد الدين . إن المسلمين في هذا الزمن الشرير والجو المرير بحاجة ماسة إلى مراجع أقوياء يستوحون القوة والبطولة من أئمة الدين الأولين ، من علي أمير المؤمنين عليه السلام . . ولكي يقوموا على سوقهم ولا يُخدعوا ولا يُخذلوا ، ولتجري بينهم