الشيخ محمد الصادقي الطهراني

124

علي والحاكمون

الرسالة فيكفرون ، بينا الرسول يغادرهم إلى جوار رحمة ربه ، ويثورون عليه فيقلبون عليه الأمور في العالم الإسلامي السامي فيصبح المسلمون مضطربين ويختلج فيهم الريب في رسالته . لذلك إن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى أن يبطيء عن تبليغ هذه الرسالة نَظِرةً لأمر آخر يتبعه لعل اللَّه يحدث بعد ذلك أمراً ، ويبدله من بعد عسره يسراً ، حتى نزلت الآية مرة ثالثة بهذه التآكيد القيمة والتهديدات الهامة ولم تكن قبل ذلك كمثلها حينذاك « 1 » .

--> ( 1 ) ابن الفتال في روضة الواعظين عن الباقر عليه السلام في حديث مفصل ، قال اللَّه لرسوله : فأقم يا محمّد علياً عَلَماً وخذ عليهم البيعة ، وخد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه فإني قابضك علي فخشي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من قومه وأهل النفاق والشقاق ، أن يتفوقوا ويرجعوا إلى الجاهلية ، لما عرف من عدواتهم ، ولما ينطوي عليه أنفسهم لعلي من العداوة والبغضاء ، وسئل جبرائيل أن يسأل ربه العصمة من الناس ، وانتظر ان يأتيه جبرائيل بالعصمة من الناس من اللَّه عزّ وجل فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف فأتاه جبرائيل وأمره أن يعهد عهده ، ويقيم حجته علياً للناس ، ولم يأته بالعصمة من اللَّه عزّ وجل الذي أراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة ، فأتاه جبرائيل ، وأمره بالذي أمر به من قبل ولم يأته بالعصمة فقال يا جبرائيل : إنني لأخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي ، فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاث أميال أتاه جبرائيل على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناسن فقال يا محمد : إن اللَّه عزّ وجلّ يقرئك السلام ، ويقول لك : « يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عندما جاءته العصمة . . . وذكر قصة البلاغ يوم الغدير على تفصيله ، إلى أن قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الغدير : معاشر الناس ، ما قصرت عن تبليغ ما أنزله اللَّه تعالى إلي وأنامبين لكم سبب نزول هذه الآية : أن جبرائيل هبط إلي مراراً ثلاثاً يأمرني عن السلام ربي وهو السلام أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي وهو الإمام من بعدي ، الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، هو وليكم بعد اللَّه ورسوله . . . إلى آخر الخطبة الطويلة ، وقد طالت في الرمضاء زهاء ساعتين في ذلك الملإ العام من المسلمين