الشيخ محمد الصادقي الطهراني
123
علي والحاكمون
عند تلاوة الآية . ويستأنس من وعده سبحانه بعصمته من بأس الناس أنه كان يخاف شرهم إن بلغ هاتيك الرسالة على رؤوس الأشهاد ، وأن خوفه كان في محله ، وإلّا استبدل سبحانه وعده بالعصمة بمنعه عن أن يخاف في تبليغ رسالته لومة لائم ، أو تضحيته في اللَّه ، ولقد كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يسمع ويذوق ألوان الأذى من باديء بدءٍ دونما خوف وتقية ، ولم يمنعه من الدعوة إلى اللَّه رميه بالحجارة وإدماء جبهته الشريفة والتظاهر على قتله ليلة المبيت ، حتى اضطر إلى الهجرة عن موطنة مكة المكرمة إلى المدينة المشرفة . ولم يمنعه عن ذلك أن نسبه المشركون إلى السحر والجنون وأمثالهما من الخناء الوقح . وذلك حينما كان الخطر هاجماً عليه من الأحزاب الكافرة الثائرة عليه ، رغم دعوته خلاف ما يدعون ، فكيف يخاف وهو في المدينة في السنة الأخيرة من سني عمره الشريف ، وقد بلغ من عظمته ومكانته في أرجاء العالم أن كان يرعش من هيبته السلاطين وعروش العظماء ، حينما مكَّن اللَّه له دينه وآمنه من بأس أعداء الدين . عندئذ لماذا يخاف ، ومن ذا يخافه خوفاً يمنعه عن تبليغ رسالته المؤكدة ، الرسالة التي لو لم يبلغها ، فكأنما لم يبلغ رسالته ؟ حينذاك يبرق لنا من الآية بارقة : أنه كان يخاف - إن بلغ هذه الرسالة - أن تنفصم عرى دعوته ودعايته بمن آمن به ، بأن يكذبه نفر كبير ممن أمن به في ذياك