الشيخ محمد الصادقي الطهراني
109
علي والحاكمون
أطبق المفسرون والمحدثون من الفريقين دون شك وارتياب ، أنها نزلت في علي عليه السلام حينما أعطى خاتمة الشريف السائل وهو في ركوع الصلاة ، وذلك كان في اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة قبل تزوجه بفاطمة » عليهما السلام « 1 » . فهذه الآية تخص ولاية الامر بين المؤمنين ، باللَّه تعالى ذاتياً ، فهو ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ، ثم يردفه ويثنِّيه بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فلهما الولاية على المؤمنين تمثيلًا لولايته سبحانه وتعالى دونما أي استقلال واستبداد . والوالي هنا هو الأولى بالأمور إطلاقا قضيةً للحصر ، ولو كانت الولاية هنا هي المحبة فحسب لم تخص مِن بين المؤمنين مَن هذه صفته : « وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » حال أن « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ » ، قضيةً لإيمانهم باللَّه ، سواءً أعطوا زكاتهم في ركوع الصلاة أم في سائر الحالات .
--> ( 1 ) وقد روى نزول آية الولاية « إنما وليكم اللَّه » في علي أمير المؤمنين عليه السلام فيمن رواه : ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص 123 وابن طلحة الشافعي في مطالب السؤل ص 31 وسبط ابن الجوزي في التذكرة ص 9 والكنجي الشافعي في الكفاية ص 106 والخوارزمي وابن عساكر عن أبي نعيم ، والقاضي أبي المعالي الخوارزمي في منا قبه ص 178 والحموي في فرائده في الباب 14 من طريق الواحدي ، والقاضي عبد الإيجي في المواقف 3 ص 276 ومحب الدين الطبري في الرياض 2 ص 227 وابن كثير الشامي في تفسيره 2 ص 71 وابن كثير في البداية والنهاية 7 ص 357 وابن حجر في الصواعق ص 25 والشبلنجي في نور الأبصار ص 77 والآلوسي في روح المعاني 3 ص 329