الشيخ محمد الصادقي الطهراني
10
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
درجات قمتها احترام العبادة فلا يحق إلّا للمعبود ! كما وآيات السجود تختصه - عبادة واحتراما - باللّه ، وما « وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » من والدي يوسف له ، إلّا كما سجد الملائكة لآدم ، إذ تعنيان معنى سواء ، دون أن تفسر إحداهما الأخرى ! . فعدم جواز التسوية بين العالي والداني ، فضلا عن اللّه وخلقه ، إنه من المستقلات العقلية ، والسجود هو الغاية القمة من مراحل العبادة عبادة ، ومن الحرمة احتراما أو شكرا ، اللهم إلّا إذا كان بقصد الاستهزاء فليس إذا سجودا ، ومسرح البحث هنا هو سجود العبادة والاحترام دون اللعبة والاخترام ، وهو - لا شك - منحصر في اللّه ، منحسر عمن سوى اللّه مهما كان عظيما ، فلا عظيم بجنب اللّه ! أترى ان اللّه يأمر بما هو ضلال وظلم في نفسه ، ولكي يرّغب إلى عبادة غيره أو احترامه كمثله سواء . والقرآن في عشرات الآيات يصرح باختصاص السجود باللّه أيّا كان : « إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ » ( 7 : 206 ) أترى انه تعالى يمدح الملائكة في اختصاص السجود به ثم يأمرهم ان يسجدوا لآدم ، فإنما الخالق هو الذي يحق أن يسجد له دون سواه ، فلا تعني « اسْجُدُوا لآِدَمَ » إلّا ما تعنيه « وَلَهُ يَسْجُدُونَ » بفارق ان هذه مطلق السجود للّه ، وتلك هي سجود الشكر حيث « لآدم » و « لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » ( 41 : 37 ) : فتوحيد العبادة للّه لزامه توحيد السجدة للّه ، ولأنه الخالق دون سواه و « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ