الشيخ محمد الصادقي الطهراني
97
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 7 : 160 ) - / ( وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ . . » ( 3 : 61 ) . فهكذا يدخلون مصرا وعلّها الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم : « وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ ، فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ » ( 7 : 162 ) . ذلك ، وقد تلمح « فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » أنه أسى على ؟ ؟ ؟ ؟ أربعين سنة ، إذ ما كان يخلد بخلده أن اللّه يستجيبه هكذا ، فإنما فرقا بينه وبينهم ، جمعا في تيه العذاب ، اللّهم إلّا ردحا منه قليلا يسقي قومه بما ضرب عصاه الحجر وما أشبه . ولأن موسى وهارون والنقباء الاثني عشر ومعهم المؤمنون كانوا مع القوم في التيه فقد يبرز هذا السؤال ، كيف يستجيب اللّه دعاء موسى على نفسه كما على قومه ؟ . والجواب أن تيه الأربعين كان عليهم عذابا لم يسأله موسى ، ولم يكن له عذابا إذ لم يكن دخول الأرض المقدسة محرما إلا عليهم « فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ » ثم اللّه سهل على رعيل الإيمان ما لم يسهل على الفاسقين ، ومنه لموسى عليه السلام تظليل الغمام