الشيخ محمد الصادقي الطهراني
96
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الفاء في « فإنها » إشارة إلى تحريمها عليهم عقوبة وهي كافية في الحكمة التربوية ، وأما « فافرق » فلا تصلح الفراق بين رسول ومرسل إليهم إلّا بموتهم أو موته ، وهل مات موسى عليه السلام في التيه « 1 » بعد ما عاش معهم ردحا فيه فخلفه يوشع بن نون في رسالته « 2 » إذ مات خليفته الأولى هارون قبله ، وقد يروى أن قبر موسى قذفة حجر من الأرض المقدسة « 3 » ؟ ذلك لا تناسب الآيات التالية ولا سيما « أدخلوا مصرا . . » . وترى ما هي وأين هي أرض التيه ؟ إنها بطبيعة حال خروجهم عن مصر تجاه الأرض المقدسة هي بينهما وقد تاهوا فيها ، ونحن تائهون في تعايشهم أربعين التيه اللّهم إلّا ما بينه اللّه لنا من ماءهم فيه وغذاءهم وتظليل الغمام عليهم : « وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 608 في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله مات داود النبي عليه السلام يوم السبت مفجوعا فأظلته بأجنحتها ومات موسى عليه السلام في التيه فصاح صائح من السماء مات موسى وأي نفس لا تموت ؟ ( 2 ) . المصدر في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بأسناده إلى أبي حمزة عن أبي جعفر عليهما السلام حديثاطويلا يقول فيه : ان اللّه تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى بنبوته بدؤها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل ( 3 ) . الدر المنثور 2 : 272 - / أخرج عبد بن حميد عن الحسن قال لما استسقى موسى لقومه أوحى اللّه إليه أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا فقال لهم موسى ردوا معشر الحمير فأوحى اللّه إليه قلت لعبادي معشر الحمير وإني قد حرمت عليكم الأرض المقدسة قال يا رب فاجعل قبري منها قذفة حجر فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « لو رأيتم قبر موسى لرأيتموه من الأرض المقدسة قذفة بحجر »