الشيخ محمد الصادقي الطهراني

95

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كلت الدعوة وما أثرت إلّا نكوصا ونكولا ، وما خلفت فيهم إلّا نكالا ، فلا تعني « فافرق » طلبا لفرقه عن أصل الرسالة أم عن دعوتها ، بل هو تطلب لموته أمّا أشبه بما يخلصه عن هذه الورطة ، ولكن اللّه - / حسب المفهوم من آيات لم يستجب دعاءه في موته إن كان هو المطلوب ، بل حوّل استجابته إلى تحريم الأرض المقدسة عليهم كأصل ، وتحريم سائر البلاد عليهم كفرع فلقد راعى موسى الأدب الرسالي فلم يترك الحوزة الرسالية خلافا ل « ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً . . » بل التجاء إلى الدعاء : « فافرق » دون تعيين لمصداق له تأدبا ، فاستجابه اللّه في فرق صالح بينه وأخيه ، وبين القوم الفاسقين في « فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ » لاوعليهما ، فقد كانا يزوران القدس خلال هذه الأربعين . فالمطلوب في دعاءه هو فرق ما ينجيه من ذلك الفرق وقد نجاه اللّه بفرق صالح دونما موت أو عزل له عن الرسالة أم دعوتها ، ونفس ذلك التيه فيه ما فيه من فرق فيه لهم فرق يرجعهم عما كانوا فيه من طيش ، عذاب فارق بينهم وبينهما ، ومن ثم فارق الموت بعد دخولهم في الأرض المقدسة ، كما فرق بينهما وبين جمع منهم ماتوا في التيه . قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ 26 . هل « قال » اللّه إجابة لدعوته « فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ . . » وهذا فراق بينهم وبين الأرض المقدسة دونه وإياهم وقد تطلب « فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » ؟ ، علّ