الشيخ محمد الصادقي الطهراني
94
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حيث يتلوها « . . . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى . . » . أم « لا أملك » أنا « إلّا نفسي » في تطبيق أمرك « و » لا يملك كذلك « أخي » ؟ فكذلك الأمر ! إضافة إلى أن صالح التعبير - / إذا - / « إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا » ! مع أنهما ملكا أمر الولاية الشرعية وقد أثرت فيمن أثرت . « إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي » قد تعني ملك تطبيق الرسالة في هؤلاء الفاسقين ، فله ملك الرسالة الأصلية ولأخيه ملك الرسالة الفرعية - / وهو الولاية المطلقة الشرعية الرسولية - / تحت ملكته الرسالية ، ثم « لا أملك » هنا نسبية أمام هؤلاء الفاسقين ، وأما ملك هذه الرسالة بالنسبة للمؤمنين القلة معه فهو أمر واقع لامردّ له كما في نص الآية « رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ . . » فقد يعني بقوله أني وأخي نفضنا أيدينا عن بلاغ الرسالة كما أمرنا ، وهنا « لا أملك » مضارعة تعني حاله ومستقبله دون ماضيه حيث أثرت دعوته مهما كانت في قلة قليلة ، فلأن الرسالة لا تعني بدورها إلّا تحقيقها وقد تحققت في هؤلاء القلة ، ثم تجمدت أمام هؤلاء الكثرة الفاسقة فلا طائل - / إذا - / نحت تبقية الرسول وقد نفض يديه عن الوحي بلاغا وإبلاغا ، ثم لا يرى لاستمرارية بلاغة بينهم إلّا مزيدا لفسقهم أو كفرهم ، وهكذا تكون أدوار الحياة الرسولية أن الرسول حين ينفض يديه عن كامل الوحي الرسولي بلاغا وإبلاغا ثم لا يرى بعد فترة تأثيرا في دعوته ، أن بقاءه بعد فيهم ليس تحته طائل ، إذا يصح دعاءه : « فَافْرُقْ بَيْنَنا » أنا وأخي كرسولين ، وسائر المؤمنين نقباء وسواهم كأعضاد هذه الرسالة ، « فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » ، إذ