الشيخ محمد الصادقي الطهراني
72
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ودور آخر أنهم اسلموا وحي التوراة خالصة غير كالسة للدين هادوا ، والمعنيان - / علّهما - / معنيان لملائمة اللفظ والمعنى ، فهم من الأنبياء الصادقين الذين أسلموا ، وكما أسلموا التوراة للذين هادوا . وقد يؤيد الآخر حذف المفعول ل « أسلموا » وأن « لِلَّذِينَ هادُوا » دون « في - / أو - / على - / » مما يوسع نطاق الاحتمال في حقل « أسلموا » . ثم « لِلَّذِينَ هادُوا » في وجه طليق يشمل كافة المكلفين بالشرعة التوراتية ، فإنهم بين الذين هادوا إلى الحق والذين هادوا عن الحق هودا أم سواهم ، وكما هو في وجه خاص ببيت إسرائيل يشمل إلى عامتهم - / مؤمنين وفاسقين - / خاصتهم من الأحبار والربانيين . وترى ما هو الفارق هنا بين « هُدىً وَنُورٌ » ؟ قد تعني « هدى » مواد الهدى المسرودة في التوراة لأصول شرعتها وفروعها كما تناسب الردح الزمني الحاكم فيه التوراة . وأما « نور » فهي الهدى التي تحصل للمهتدين على ضوء هذه الهدى ، فهي - / إذا - / عامة ، والنور هي واقعها للمهتدين بالتوراة ، فالفارق بينهما - / عموما مطلقا - / كما الفارق بين « هُدىً لِلنَّاسِ » و « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » . ذلك ، كما وهي التي تنير الدرب لشرعة مستقبلة بنبيّ يقبل ، فهي - / إذا - / البشارات المودوعة في التوراة بحق الرسالة القدسية القرآنية ، فالحكم ب « هدى » هو المخصوص بحقل الشرعة التوراتية لزمنها الخاص ، والحكم ب « نور » يبين تلكم