الشيخ محمد الصادقي الطهراني
73
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
البشارات للناس ليكونوا على خبرة بتلك الشرعة الآتية . ثم ومن « نور » ما ينير الدرب في التوراة على أصيله من دخيله ، وما يوضح الغامض منه حيث يفسر بعضه بعضا وينطق بعضه على بعض كما هي طبيعة الوحي أيا كان . ومنها « نور » مستفادة من التدبر في آياتها والعمل بها حيث تزداد أصحابها هدى على هدى ، إذا فالنور هي المشرفة على الهدى المشرّفة صاحبها إليها . ومنها « نور » العقل الناضج على ضوء الوحي ، ومن غريب الوفق العددي ذكرا في الذكر الحكيم توافق النور والعقل ، فإن كلا يأتي ( 49 ) مرة ، مما يبرهن أنهما صنوان اثنان وفرقدان لايتفارقان . ثم و « يَحْكُمُ . . لِلَّذِينَ هادُوا » كرأس الزاوية في الشرعة التوراتية سواء الذين هادوا رجوعا إلى اللّه أم رجوعا عن اللّه ، ثم سائر المكلفين من القبيلين كما و « يحكم بها » الربانيون والأحبار ، وهم علماء التوراة حيث يحكمون « بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ » دون المحرف فيه . « يحكم . . » ويحكمون « و » الحال أنهم « كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » شهادة على المستحفظ لهم من كتاب اللّه ، حيث يميزون بين أصيله ودخليه فالنبيون يشهدون بالوحي ، وغيرهم بوحيه بما أنسوا من وحي الكتاب ، حيث يعرفونه ، أو المشكوك منه حيث لايشهدونه ، فإن أصيل الوحي نور تنير الدرب على معرفة دخيله . إذا فالتوراة في مثنى الحكم بها من النبيين - / والأحبار والربانيين ، ليست إلّا ما أنزله