الشيخ محمد الصادقي الطهراني
54
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ » ردا لإسرائيل إلى ما كانت اوّل مرة وأقوى علوا : « وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً . . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآْخِرَةِ » المرة الآخرة الثانية ، « ليسوءوا » هؤلاء العباد الصالحون « وجوهكم » أسوء من الأولى « وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ( ) لأقصى ) كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً » ( 17 : 7 ) . ولم يسبق لإسرائيل إفساد عالمي طول تاريخ إفسادهم أن يؤسسوا دولة لإفساد إلّا في احتلال القدس ، ولا علو كبير عالمي إلّا مستقبلا بعد ان يدخل « عِباداً لَنا » القدس بجوسهم خلال الديار اوّل مرة ، ثم رجوعهم إلى ما كانوا وأفسد وأعلى « فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآْخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ » حيث يرجعون إلى المسجد الأقصى « وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً » . وهم منذ وجدوا مفسدين والى يوم الدين يسأمون سوء العذاب وحتى في قوتهم وشوكتهم حيث دويلة العصابات : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 7 : 167 ) سوء عذاب دائب بعباد صالحين كما هنا وهناك ومنذ التأديبات المتتالية زمن الرسالات الإسرائيلية والرسالة الاسلامية حتى الآن ، أم وطالحين كالهلتريين أم من ذا ؟ حيث هم قبل دويلة العصابات المغتصبة كانوا مشردين نيلة كل نائل وغيلة كل غائل ، وهم في دويلتهم الآن في خطر دائب وتفجرات داخل أراضيهم ليل نهار ، أفلا يكفي هذا لسومهم سوء العذاب ؟ ! إذا فالمسكنة لزامهم مضروبة عليهم ضرب السكة لاتمحى ، مهما كانت الذلة « إِلَّا . . . وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » حيث لا يبقى ، وانما ردح من الزمن