الشيخ محمد الصادقي الطهراني
55
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« مرتين » على سومهم سوء العذاب حتى في هاتين المرتين ، كما وانهما مضروبتان لكل من يفتعل فعلتهم : تركا لحبل من اللّهحبل من الناس حتى وان كانوا مسلمين و « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » دون المتمسكين بالحبلين ، القائمين بشروط اللّه حتى وان كانوا غير مسلمين ف : « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » ( 3 : 115 ) . وهذه الآيات تأتي بعد التي تأمر المسلمين بما تأمر وتضرب على اليهود الذلة والمسكنة ف « لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » ( 4 : ) 124 ) . فإنما هو الايمان وعمل الصالحات فقط دون جنسيات أو هويات : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) . طوائف اربع ذكروا ردف بعض بمختلف أسماءهم الحاكية عن مختلف شرائعهم وطرائقهم ، ثم جمعوا وأمثالهم غير المذكورين هنا في طابع الإيمان باللّه واليوم الآخر والعمل الصالح ، كما يوحي لذلك ترك الضمير الراجع إليهم « من آمن » دون « منهم »