الشيخ محمد الصادقي الطهراني

535

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأنعم نعمة على الأمة الأخيرة - / إذا : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) . وذكر اللّه ثلاثة ، رأس الزاوية فيها هو الذكر الخفي بالقلب وبكلّ مراحل الروح ، ثم الجلي بالأعمال ، ثم الجلى بالأقوال ، إذا فالذكر أحوالي وأعمالي وأقوالي : « وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآْصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » ( 6 : 204 ) . ولكلّ درجات حتى تصل إلى القمة العاصمة عن كل عصيان ونسيان وخطأ وهي تختص بالمخلصين المعصومين ، وأفضل الذكر هو الجمع بين المراحل الثلاث ، ثم أفضله الأوليان ، ومن ثم الأولى ، وأعدله ما تساوى فيه الخفي والجلي ، اللهم إلا ذودا عن رئاء الناس ، ثم و « أفضل الذكر لا إله إلا اللّه » « 1 » . والذكر - / أيا كان - / قد يقابل الغفلة : « وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا » ( 18 : 28 ) وأخرى يقابل النسيان : « وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ » ( 18 : 24 ) وقد يشتركان في غائب العلم فالغفلة عنه والنسيان ، إذا فأصل الذكر هو للقلب وأصحابه عقلا وصدرا ولبا وفؤادا ، ثم يتجلى في القالب أعمالا وأقوالا . « . . . أما إني لا أقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ، وإن كان هذا من ذاك ، ولكن ذكر اللّه في كل موطن ، إذا هجمت على طاعته أو معصيته » « 2 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 154 - / اخرج الخرائطي عن جابر بن عبد اللّه سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : أفضل الذكر لا اله الا اللّه وأفضل الشكر الحمد للّه ( 2 ) . في المعاني عن الحسين البزاز قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : ألا أحدثك بأشدّ ما فرض اللّه على خلقه ؟ قلت : بلى - / قال : « انصاف الناس من نفسك ومواساتك لأخيك وذكر الله في كل موطن أما إني . . . »