الشيخ محمد الصادقي الطهراني

533

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وحصل - / من ضمنها - / على استقامة كاملة للمحراب الخاص في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة المنورة « 1 » ثم استخرجت بعده قبلة أكثر بقاع الأرض « 2 » وأخيرا فيما يقرب

--> ( 1 ) . ولأن هذه الآلة تبين فيها الاشتباه من الجهتين جميعا - / طولا وعرضا - / : فان المتأخرين من‌الرياضيين عثروا على أن المتقدمين اشتبه عليهم الأمر في تشخيص الطول ، واختل بذلك حساب الانحراف فتشخيص جهة الكعبة ، وذلك أن طريقهم إلى تشخيص عرض البلاد - / وهو ضبط ارتفاع القطب الشمالي - / كان أقرب إلى التحقيق ، بخلاف الطريق إلى تشخيص الطول ، وهو ضبط المسافة بين النقطتين المشتركتين في حادثة سماوية مشتركة كالخسوف بمقدار سير الشمس حسا عندهم ، وهو التقدير بالساعة ، فقد كان هذا بالوسائل القديمة عسيرا وعلى غير دقة ، لكن توفر الوسائل وقرب الروابط اليوم سهّل الأمر كل التسهيل فلم تزل الحاجة قائمة على ساق ، حتى قام الشيخ الفاضل البارع الشهير بالسردار الكابلي - / رحمه اللّه - / في هذه الأواخر بهذا الشأن فاستخرج الانحراف القبلي بالأصول الحديثة وعمل فيه رسالته المعروفة بتحفة الأجلة في معرفة القبلة وهي رسالة ظريفة بيّن فيها طريق عمل استخراج القبلة بالبيان الرياضي ، ووضع فيها جداول لتعيين قبلة البلاد . ومن ألطف ما وفق له في وسعيه - / شكر اللّه سعيه - / ما اظهر به كرامة باهرة للنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في محرابه المحفوظ في مسجد النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بالمدينة 25 275 - / وذلك أن المدينة على ما حاسبه القدماء كانت ذات عرض 25 درجة وطول 75 درجة و 20 دقيقة ، وكانت لا توافقه قبلة محراب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في مسجده ، ولذلك كان العلماء لا يزالون باحثين في امر قبلة المحراب ، وربما ذكروا في الخرافة وجوها لا تصدقها حقيقة الأمر ، لكنه - / رحمه اللّه - / أوضح ان المدينة على عرض 24 درجة 57 دقيقة وطول 39 درجة 59 دقيقة ، وانحراف درجة 45 دقيقة تقريبا ، وانطبق ذلك قبلة المحراب أحسن الانطباق وبدت بذلك كرامة باهرة للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في قبلته التي وجه وجهه إليها وهو في الصلاة ، وذكر ان جبرئيل أخذ بيده وحول وجهه إلى الكعبة ، صدق اللّه ورسوله ( 2 ) . استخرجه المهندس الفاضل الزعيم عبد الرزاق البغائري رحمه اللّه ونشر فيها رسالة في معرفة القبلة ، وهي جداول يذكر فيها الف وخمسمائة بقعة من بقاع الأرض وبذلك تمت النعمة في تشخيص القبلة . ولان الجهة الثانية وهي الجهة المغناطيسية غير دقيقة ، فإنهم وجدوا ان القطبين المغناطيسيين في الكرة الأرضية غير منطبقين على القطبين الجغرافيين منها ، فان القطب المغناطيسي الشمالي مثلا ، على أنه متغير بمرور الزمان ، بينه وبين القطب الجغرافيائي الشمالي ما يقرب من ألف ميل ، وعلى هذا فالحدّ لا يشخص القطب الجنوبي الجغرافي بعينه ، بل ربما بلغ التفاوت إلى ما لا يتسامح فيه ، لذلك :