الشيخ محمد الصادقي الطهراني

53

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . . . كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ . لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً . . . » ( 3 : 96 - / 111 ) . فحبل من اللّه هو الإيمان والاعتصام باللّه وتقوى اللّه ، والاعتصام بحبل اللّه : كتاب اللّه ونبي اللّه - / عقيدة الإيمان وعمل الإيمان ، إنها حبل من اللّه ، ثم جماعية الاعتصام بحبل اللّه على تكوّن أمة فيهم داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر ، وعدم التفرق عن دين اللّه أو في دين اللّه ، إنها حبل من الناس ، دون سناد إلى النسناس . وإذا : « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً » . ثم حبل اليهود من الناس لن يفيدهم خروجا عن ظاهر الذل إلّا مرتين على بقاءهم في مسكنتهم : « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » إفسادا في الأرض كل الأرض مرتين ، وعلوا كبيرا مرة واحدة هي الثانية « فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا » واحتلال فلسطيني ومن ثم القدس ولحد الآن هي المرة الأولى من الإفساد العالمي بعلوّ غير كبير ، وسوف يقضي عليهم « عِباداً لَنا » أقوياء صالحون يجوسون خلال الديار « وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا » .