الشيخ محمد الصادقي الطهراني

529

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المباركة من جوانبها ، وندب الصلاة جماعة أو فرضها يقتضي صحة صلاة الجماعة الدائرية حول البيت بإمام واحد ، ولو كانت محظورة لورد فيها نهي ، وهل الداخل في البيت يصلي كالعادة إلى أيّ من جوانبها ؟ قد يقال : لا ، لأنه هو القبلة من خارجه دون جوفه ، وقد ورد في الصحيح : « لا تصل المكتوبة في جوف الكعبة فان رسول اللّه صلى الله عليه وآله لم يدخلها في حج ولا عمرة ولكنه دخلها في الفتح وصلى فيها ركعتين بين ميري العمودين ومعه اسامة ابن زيد » « 1 » وفي آخر « لما دخل النبي صلى الله عليه وآله البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال : هذه القبلة » « 2 » . ولكن النهي عن الصلاة فيها هو أعم من التحريم والتنزيه ، وتحريمه أيضا أعم من أن جوفها ليست قبلة ، مع العلم أنها أصل القبلة ، وقد يعني النهي رعاية حرمة البيت ،

--> ( 1 ) . الوسائل أبواب القبلة ب 17 ح 3 و 1 صحيحتان فالصحيحة الأولى عن معاوية عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام والثانية عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال : لا تصل المكتوبة في الكعبة ، وأورده مثله في صحيح البخاري حدثنا مسدّد قال حدثنا يحيى عن سيف قال سمعت مجاهدا قال : أتي ابن عمر فقيل له : هذا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) دخل الكعبة ، فقال ابن عمر : فأقبلت والنبي ( صلّى اللّه عليه وآله‌سلم ) قد خرج وأجد بلالا قائما بين البابين فسألت بلالا فقلت : أصلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الكعبة ؟ قال : نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج فصلّى ( 2 ) . موثقة يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام إذا حضرت الصلاة المكتوبة . .