الشيخ محمد الصادقي الطهراني

528

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ومن أهم النعم التامة الاعتصام بحبل اللّه جميعا : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً . ثم ومن أهمها في مظاهر العبودية الاتجاه إلى قبلة واحدة هي أوّل بيت وضع للناس ، مثابة وأمنا وهدى وقياما « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ . . . » . كلام فيه ختام حول القبلة القبلة هي هيئة خاصة للمقابلة ، فهي تعم المستقبل اليه ، فان لكلّ هيئة خاصة للمقابلة ، فشطر المسجد الحرام نص أم ظاهر كالنص في أن قبلة النائي عن مكة المعظمة هي ناحية المسجد الحرام « وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ » تحلق على ذلك الاستقبال أولا لسكنة المعمورة كلها ، ثم سكان سائر المعمورات ، إلّا ان شطر المسجد الحرام لهم هو الكرة الأرضية ككل ، ولا يخص شطره ، الناحية القاطعة له إلى الكعبة المباركة - / فقط - / سطح الأرضية ، بل شطره في العمود الذي يربط الكون كله بسماواته وأرضيه ، كما الكعبة المباركة ممتدة من ناحيتها فوق وتحت إلى أعماق السماوات . ثم الداخل في مكة المكرمة ، هل يستقبل - / كما الخارج - / شطر المسجد الحرام أم عينه ؟ طبعا عينه ما أمكن حيث الشطر قبلة النائين كضابطة ، وإلّا فالأقرب إلى العين فالأقرب ، دون شطره كضابطة « 1 » . . . والداخل في المسجد الحرام يستقبل الكعبة

--> ( 1 ) . في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام : يجزي التحري ابدا إذا لم يعلم اين وجه القبلة . ( الوسائل أبواب القبلة ب 6 ح 1 ) . وعن تفسير النعماني باسناده عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال : معنى شطره نحوه إن كان مرئيا وبالدلائل والأعلام ان كان محجوبا ، فلو علمت القبلة وجب استقبالها والتولي والتوجه إليها ، ولو لم يكن الدليل عليها موجودا حتى تستوي الجهات كلها فله ان يصلي باجتهاده حيث أحب واختار حتى يكون على يقين من الدلالات المنصوبة والعلامات المبثوثة ، فإن مال عن هذه الوجوه مع ما ذكرناه حتى يجعل الشرق غربا والغرب شرقا زال معنى اجتهاده وفسد حال اعتقاده . ( الوسائل أبواب القبلة ب 6 ح 4 )